الشيخ عبد الله البحراني
331
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
( 13 ) باب مناظرته عليه السّلام مع الشيخ النصراني ( 1 ) الخرائج والجرائح : ما روي عن الصادق عليه السّلام أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة - وفي رواية : هشام بن عبد الملك - أن وجّه إليّ محمّد بن عليّ . فخرج أبي ، وأخرجني معه ، فمضينا حتّى أتينا مدين شعيب ، فإذا نحن بدير عظيم [ البنيان ] وعلى بابه أقوام ، عليهم ثياب صوف خشنة ، فألبسني والدي ولبس ثيابا خشنة ، وأخذ بيدي حتّى جئنا وجلسنا عند القوم ، فدخلنا مع القوم الدير ، فرأينا شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فنظر إلينا ، فقال لأبي : أنت منّا أم من هذه الامّة المرحومة ؟ قال : لا ، بل من هذه الامّة المرحومة . قال : من علمائها أم من جهّالها ؟ قال أبي : من علمائها . قال : أسألك عن مسألة ؟ قال [ له ] : سل [ ما شئت ] . قال : أخبرني عن أهل الجنّة إذا دخلوها وأكلوا من نعيمها ، هل ينقص من ذلك شيء ؟ قال : لا . قال الشيخ : ما نظيره ؟ قال أبي : أليس التوراة والإنجيل والزبور والقرآن يؤخذ منها ولا ينقص منها [ شيء ] ؟ قال : أنت من علمائها . ثمّ قال : أهل الجنّة هل يحتاجون إلى البول والغائط ؟ قال أبي : لا . قال [ الشيخ ] : وما نظير ذلك ؟ قال أبي : أليس الجنين في بطن امّه يأكل ويشرب ولا يبول ولا يتغوّط ؟ قال : صدقت . قال : وسأل عن مسائل [ كثيرة ] وأجاب أبي [ عنها ] . ثمّ قال الشيخ : أخبرني عن توأمين ولدا في ساعة ، وماتا في ساعة ، عاش أحدهما مائة وخمسين سنة ، وعاش الآخر خمسين سنة ، من كانا ؟ وكيف قصّتهما ؟ قال أبي : هما عزير وعزرة ، أكرم اللّه تعالى عزيرا بالنبوّة عشرين سنة ، وأماته مائة سنة ، ثمّ أحياه فعاش بعده « 1 » ثلاثين سنة ، وماتا في ساعة [ واحدة ] .
--> ( 1 ) - أي بعد الموت .